الشيخ الطوسي

169

التبيان في تفسير القرآن

الفقه وقلنا : إن اختصر ذلك ، هل هو إلا الخبر ، أو ما معناه معنى الخبر ، وإن كان لكل قسم معنى يخصه ؟ المعنى : والكلمات التي تلقاها آدم قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد : " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " ( 1 ) فان في ذلك اعترافا بالخطيئة ، ولذلك وقعت موقع الندم وحقيقته الإنابة وحكي عن مجاهد أنه قال : هو قول آدم : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فارحمني ، إنك أنت خير ( 2 ) الراحمين اللهم ( 3 ) لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي ، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم وروى مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام وحكي عن ابن عباس : أن آدم قال لربه إذ عصاه : أرأيت أن تبت وأصلحت ؟ فقال له تعالى : إني راجعك إلى الجنة وكانت هذه الكلمات وروي في أخبارنا : أن الكلمات هي توسله بالنبي عليه السلام وأهل بيته وكل ذلك جائز قوله " فتاب عليه " اللغة : فالتوبة ، والإنابة ، والاقلاع ، نظائر في اللغة وضد التوبة : الاصرار يقال : تاب يتوب توبة ، وتوابا واستنابة والله تعالى يوصف بالتواب ومعناه أنه يقبل التوبة عن عباده وأصل التوبة : الرجوع عما سلف ، والندم على ما فرط والله تعالى تائب على العبد بقبول توبته والعبد تائب إلى الله بمعنى نادم على معصيته والتائب : صفة مدح لقوله ( 4 ) : " التائبون العابدون " ( 5 ) والتوبة شرطها

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 22 و 148 ( 2 ) في المخطوطة " أرحم " ( 3 ) في المخطوطة " اللهم " ساقطه ( 4 ) في المخطوطة " كقوله " ( 5 ) سورة التوبة : آية 113